
حماس وكرامتها والجولاني ومهانته أمام إسرائيل
سواء كان الجولاني في إدلب أو بعد أن سيطر على إدارة دمشق، فعندما كان المسلمون في غزة يتعرضون لأسوأ الهجمات الإجرامية الإسرائيلية بمعدات وقنابل أمريكية، لم يقدم هو أبدا دعما رسميا للجهاد في غزة ولو كان بياناً رسمياً ولكنه في الوقت نفسه كان يتبادل مع أجهزة المخابرات التركية والأمريكية المعلومات لبيع الثورة والجهاد واغتيال المجاهدين الذين تعتبرهم الولايات المتحدة وتركيا وشركاؤهما جماعة إرهابية.
رأى أنصار الجولاني وجنودها من ذوي الرتب المنخفضة الذين كانوا يذرفون الدموع من أجل غزة على الإنترنت ويتمنون أن يتم إزالة الجدار بينهم وبين إسرائيل حتى يتمكنوا من مساعدة شعبهم في فلسطين مع رحيل بشار الأسد واختفاء العقبة التي تخيلواها فجأة أن إسرائيل دخلت سوريا. فهم كانوا في الماضي يحرسون الدبابات وناقلات الجنود الأتراك والولايات المتحدة وحتى روسيا في إدلب وريفها ولكنهم أصبحوا اليوم يحرسون الدبابات وناقلات الجنود الإسرائيلين على الأراضي السورية.
لقد استسلم بعض الناس لهذا الإذلال بشكل محبط من أجل الدنيا وينتظر الكثيرون وبفضل مصلحة بلعام بن باعوراء فتح أبواب الجهاد على هؤلاء المحتلين والجولاني العميل.
أصدرت بالمقايل حركة المقاومة الإسلامية التابعة لحماس بيانا أدانت فيه بشدة الهجمات الجوية والبرية التي يشنها النظام الصهيوني على الأراضي السورية وأعلنت:
“إننا في حركة المقاومة الإسلامية التابعة لحماس ندين بأشد العبارات العدوان الإجرامي للنظام الصهيوني على أراضي الجمهورية العربية السورية والتقدم البري لجيش الاحتلال في منطقتي درعا والقنيطرة وكذلك الغارات الجوية على جنوب دمشق ونعتبره انتهاكا واضحا لسيادة سوريا واستمرارا للسياسة التي ينتهجها نظام الاحتلال ضد الدول العربية”.
وعلى الرغم من أن حماس تعلم أنها لا تستطيع الوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي إلا بالسلاح والجهاد وطبيعة الدول العربية العميلة والأمم المتحدة واضحة لها، إلا أنها تدعوها إلى الوفاء بمسؤولياتها في مواجهة هذه الجرائم المتزايدة للنظام الصهيوني واتخاذ موقف حازم لكبح العدوان المستمر لهذا النظام ومواجهة جرائمه بحق الدول والشعوب في المنطقة.
هذا هو موقف حماس المشرف من جرائم إسرائيل في سوريا ولكن ماذا فعل الجولاني بعد أن سيطر على دمشق وانتصار حماس والجهاد الإسلامي على إسرائيل والولايات المتحدة؟ التقى بمرتزقة محمود عباس ولم يهنئ أهل غزة على هذا النصر!
عندما ننظر إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حماس والمناطق الخاضعة للجولاني ونقيس كمية الموارد العسكرية والمادية وعدد رجال الجولاني وحماس والعالم الإسلامي في فلسطين وفتح جميع حدود سوريا وحصار غزة، ندرك أكثر مدى إيمان وحرية المجاهدين في غزة، ومدى الخيانة والأعذار والإذلال لأمثال الجولاني.
الكاتب: عز الدين القسام