شيوخ بلاط الجولاني وإخضاع الدين للمشاريع الأمريكية والصهيونية في سوريا
أصدرت فتاوى متنوعة، تكون معظمها سرية، بعد سنوات من التعاون الخفي وانضمام أحمد الشرع إلى التحالف والمشروع الأمريكي الذي يحارب الإسلام بذريعة مكافحة الإرهاب، فلا يُمكن اعتبار ذلك رد فعل بسيطاً، بل هو يكشف عن نمط خطير يستخدم الشيخ والفتوى والشريعة لدفع مشاريع لم تصمم في دمشق، بل صممتها واشنطن والعواصم المتحالفة معها.
عندما ننظر إلى بعض الأسماء مثل المحيسني أو الحلقة الشرعية التابعة لأحمد الشرع، فيتجاوز الأمر مجرد وجود شخص أو أشخاص في المسائل الفقهية المعينة، بل تُمثّل هذه الأسماء وجوهاً ثابتة لمشاريع الاختراق بحيث تظهر هذه الوجوه كمصدر للفتاوى في كل مرة يتعلق الأمر بالتعاون مع التحالف الأمريكي أو التبرير السياسي الشرعي للتراجعات والخيانات والغدر.
لا يُعدّ هذا النمط صدفة ولا نتاجاً طبيعياً للمجتمع السوري، بل هو أمر مستورد بالتنسيق مع التيارات والمشاريع الإقليمية التي تتنقل منذ سنوات من هامش الخليج إلى الشام وتتلقى في كل مرحلة مهمة جديدة.
لسنا نستغرب اليوم أن هؤلاء المفتون يصدرون فتوى بالتعاون مع التحالف الأمريكي لاحتلال الدول الإسلامية، أو قتل أهل الدعوة والجهاد بذريعة مكافحة الإرهاب أو يخفونها، أو يجعلونها واجباً ومصلحة حسب التعليمات التي تصدرها أمريكا وغيرها من الأسياد الأجانب، إذ لا ننتظر من مثل هذه التيارات غير ذلك.
يُشكّل هؤلاء الشيوخ جنوداً بالمجان في قسم الحرب النفسية يمهدون الطريق بدون زي عسكري وبدون تكلفة مباشرة على الولايات المتحدة الأمريكية لتثبيت الاحتلال بلغة الدين وشرعنة التدخل الأجنبي ونزع السلاح الفكري عن المجاهدين.
يجب على من يخفون الفتوى أن يعلموا أن الفتوى تختفي إن فقدت شرعيتها، وإن كانت الفتاوى حقاً فلماذا تُخفى؟ تُعلن الفتوى في السنة الإسلامية إذا كانت حقاً وإذا أُخفيت فإن مصدرها يعلم أنه لا يخضع للمساءلة أمام الأمة. لا يُعدّ إخفاء الفتوى تقوى، بل علامة الخوف من الرأي العام.
الكاتب: أبو عمر الأردني





