سوريا الديمقراطية لا الإسلامية وخطأ الأمة المتكرر في وهم الإصلاح من العميل
يجب القول بصراحة بدون تلميح إن سوريا اليوم تحت حكم الجولاني ليست «إسلامية»، بل هي دولة ديمقراطية مصممة ومُهندسة من قبل أمريكا والغرب. لذا فإن كل هذا الانتظار من أبي محمد الجولاني (أحمد الشرع) انتظار باطل وساذج.
لم يُؤتَ بالجولاني إلى دمشق لإصلاح سوريا ولا لتحكيم الشريعة ولا للدفاع عن أهل فلسطين والأمة، بل لكبح التيارات الإسلامية وقمع المؤمنين وإبادة التيارات الإسلامية الأصيلة المعادية للاحتلال وما نراه من الجولاني وجماعته مشروع وليس خطأ فردياً.
فالجولاني أداة لتنفيذ هذا المشروع وليس صاحب القرار ولا قائدا مستقلا، بل هو مكلف بتنفيذ المهمة:
– مكلف بكبح التيارات الإسلامية المتجذرة
– مكلف بخنق الدعوة إلى تحكيم الشريعة
– مكلف بتنظيف الساحة من الإسلاميين الذين يرفضون السيطرة
– مكلف بتهيئة سوريا للنظام الأمريكي الإسرائيلي
وفي هذا الطريق دمشق جائزة على الطاعة، لا ثمرة للجهاد.
وفي هذا السياق بعيداً عن كل ما قاله الآخرون فإن كشف محاكمة الإسلاميين دليل واضح على هذه المهمة.
أي يجب اليقين أن محاكمة شباب حزب التحرير سراً والأحكام الثقيلة بدون محامٍ والقضاة المقنعين والسجن بسبب الدعوة إلى الخلافة والشريعة، كل ذلك ليس مصادفة.
هذا بالضبط ما طُلب من الجولاني وجماعته كما يقولون إن الإسلام السياسي المستقل يجب قمعه أي يجب إدارة كل المؤمنين المخلصين بالإقصاء أو التضييق أو العزل أو السجن، بينما يُطلق سراح الشبيحة والمجرمين والعناصر الفاسدة لأنهم لا يشكلون خطراً على مشروع أمريكا.
وفي هذا السياق تجربة أفغانستان عبرة أُهملت. فهذا السيناريو الذي يُنفذ الآن في سوريا ليس جديداً علينا.
رأت الأمة الإسلامية ذلك كله في أفغانستان على مدى عشرين عاماً:
– المحتل: أمريكا وحلف النيتو
– الشعار: الديمقراطية والأمن ومكافحة الإرهاب
– المنفذ: المنافقون والعملاء
– الضحية: الإسلاميون والعلماء والمجاهدون والمؤمنين والناس
فما كانت النتيجة؟ لا أمن ولا عدل ولا عزة؛ ما يكون هو إذلال وسجن واغتيال وفساد.
لم تتغير أمريكا والطريقة في سوريا اليوم، بل تغيرت الجغرافيا فقط.
لكن يجب على الجميع أن يدركوا هشاشة قوة العملاء الذين يشتركون في صفة واحدة: الغرور بالسلطة التي أخذوها من الأسياد الأجانب ولكن هذه السلطة لا شرعية لها ولا دوام ولا قبول من الأمة والتاريخ يشهد أن كل من وصل إلى السلطة لكبح الإسلام والمجاهدين المؤمنين سقط عاجلاً أم آجلاً بكراهية الأمة وفضيحة تاريخية.
الكاتب: المولوی نور أحمد الفراهي





