الجولاني ليس سوى ظاهرة نفعية تتلون حسب المناخ السياسي
كثيرون كوّعوا وتقلبوا، ولكننا أمام أبرع عميل ممثل لدور القائد الإسلامي، الذي سطّر البطولات عبر التآمر مع الأعداء، على أطهر ثورة بذلت الملايين من الشهداء والمعتقلين والمشردين، لتثبيت عرشه على حساب دينهم وقيمهم وتضحياتهم، فهو لذلك انتقل من أقصى التشدد إلى أقصى الانحلال، في إسفاف مهين لكل من صدّقه يوما ما.
1. المتاجرة بالدين:
لم يعد خافيا على أحد أن الجولاني ليس سوى ظاهرة نفعية تتلون حسب المناخ السياسي، فبعد سنوات من ترهيب الناس في إدلب، وفرض القوانين المتشددة، وملاحقة الشباب على قصات شعرهم، والنساء على اللباس، نراه اليوم يرعى احتفالات تقشعر لها الأبدان، في صالة الفيحاء، حيث تصدح أغاني الراب الأمريكية، التي تطفح بالإباحية، أمام مسمعه ومرآه، ولا شك أنه حدث بموافقته، فهذا السقوط الأخلاقي المريع يثبت أن الدين عند هذا العميل لم يكن يوما غاية، بل كان وسيلة لتركيع المجتمع وتطويعه، حتى إذا استغنى عنها رماه، وأعظم من ذلك أنه مستعد لفعل كل ما يرضي المخابرات الدولية التي مكّنته من دمشق.
2. تدنيس الهوية:
إن اختيار أغنية تحتوي على إيحاءات جنسية قذرة لوصف حالة الاحتفاء التي يقودها الجولاني هو طعنة في ظهر كل شهيد وكل معتقل لا يزال يرزح في سجون الإستبداد، فبينما يئن الشعب تحت وطأة الفقر والجوع، ينشغل الجولاني وزبانيته بافتتاح الصالات الفارهة، واستيراد الثقافات الهابطة، التي تستهدف هدم الأسرة السورية، ونزع غطاء الحياء عن المجتمع، فهؤلاء الذين استخفوا بعقول الناس وادعوا أنهم سيحررون القدس ها هم يغرقون اليوم في وحل التبعية، ويقدمون القرابين لأربابهم، عبر نشر الفساد والانحلال، وكأنهم يقولون للغرب: نحن أدواتكم المطيعة في مسخ هوية المنطقة وتدجين شعبها الثائر.
3. العمالة في أبشع صورها:
ما جرى في صالة الفيحاء فعل مدروس وممنهج، يهدف إلى إذلال السوريين وكسر إرادتهم وتطبيعهم مع المنكرات التي كانت بالأمس محرمات غليظة في عرف الجولاني نفسه، فهذا الرجل يثبت يوما بعد يوم أنه مجرد بيدق يتم تحريكه لتنفيذ أجندات تهدف لتفريغ الثورة من محتواها الأخلاقي والوطني، فمن يرضى أن يفتتح صرحا على أنغام الفاحشة لا يؤتمن على أرض ولا على عرض ولا على ثورة، فابتهاجه بتلك الكلمات الساقطة هو إقرار صريح بمشروعه الحقيقي الذي لا يمت للإسلام بصلة، بل هو مشروع سلطوي محض، يقدس الكرسي، ويستبيح في سبيله كل الثوابت الإسلامية، والعادات العربية، والأعراف الأسرية.
4. خاتمة:
لقد كشف الجولاني وجهه القبيح، ولم يعد هناك مجال للشك في كذبه وخداعه، فمن يستخف بعقولكم ويظن أنكم ستصدقون فرية التحرير بينما هو يغرق في الترف والمجون هو عدو لا يقل خطورة عن النظام الذي خرجتم ضده، فالواجب اليوم يحتم على كل حر في بلاد الشام أن ينفض غبار الوهم ويتبرأ من هذا المتسلق العميل الذي يتاجر بالقيم والأخلاق، فالسكوت على هؤلاء الشرذمة الذين يوردونكم المهالك، هو قبول بضياع الهوية، وضياع الثورة، وضياع الأمة، فاقلعوا هذا العميل، واطردوا زبانيته، قبل أن يستفحل فسادهم، وتتحول الشام، إلى مسرح لكل من هب ودب من الماجنين والعابثين بمصير الأمة.




