أن الأيام قد تدور و أن الله يمكر بهم
لما كان يمارس القتل، وكأنما يمارس لعبة، لم يكن يعلم الغيب ولا يدري ما هو مستقبل الأيام!!
ولم يكن يخطر بباله أن الأيام قد تدور، وأنه قد يكون في هذا المقام..
وهكذا كل قاتل وظالم وسفاح.. يظنون أنهم ملكوا الدنيا وقبضوا على الأحداث واستقامت لهم المقادير..
منهم من يكون مفتونا يحسب أن الله يرضى عنه، يقول بلسان حاله {لولا يعذبنا الله بما نقول}
ومنهم من يكون مغرورا يحسب أن الله غافلا عنه، ويغفل هو أن الله يقول
{ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون}، وأن الله يقول {أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى؟!!}، وأن الله يقول: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا تُرجعون؟!!}
ومنهم من يبلغ في الفجور حدًّا يظن معه أن الله عاجز عنه، ويعجز هو أن يفهم حكمة الله في كونه، وسنة الله في خلقه، فيعجز بذلك أن يفهم قول الله تعالى {إن ما توعدون لآتٍ وما أنتم بمُعْجِزِين}، وقوله تعالى {واعلموا أنكم غير مُعْجِزي الله وأن الله مُخْزي الكافرين}..
قد كان هذا يظن أن بشارًا هو ركنٌ له شديد، وغفل عن قوله تعالى {أولئك لم يكونوا مُعْجِزين في الأرض، وما كان لهم من دون الله من أولياء، يُضاعَف لهم العذاب، ما كانوا يستطيعون السمع، وما كانوا يبصرون}.
لا يعرف القاتل حين يقتل، والمجرم حين يظلم أن الله يمكر بهم! وتراهم لا يتعظون من تقلب الأيام وأنباء التاريخ..
والسعيد من وُعِظ بغيره، والشقي من وُعِظ بنفسه!
اللهم رب الناس، ومالك الملك، والحق العدل الذي قامت عليه السموات والأرض.. أذق كل ظالم وقاتل ما تشفي به صدور المظلومين المقهورين!!
د. محمد إلهامي




